حكاوي البيسين(٢)

كتبت صباح عاصم
رئيس مجلس إدارة جمعية بداية للأعمال الخيرية
نحب التمركز في جلسات الأكوا في بداية البيسين ،حيث العمق المنخفض،وملامسة الأقدام للأرض تعطي لنا إحساس الأمان ،فمعظمنا لا يجيد فن السباحة،وكلما ابتعدنا ازداد العمق ، وأحاول عدة مرات الذهاب إلى العمق ، ولكن دائما نفضل التجمع في الأمام والتمسك بالأرض.
رغم رفض بوسي المتكرر وتشجيعها المستمر لنا للأنتشار بطول البيسين ،وهي كوتش علي قدر كبير من الجمال والاحترافيه.
فالبيسين مقسم إلي ثلاثة أجزاء جزء يعلو قليلا عن البيسين نفسه ،مخصص للجاكوزي، وبه مساطب للجلوس بالقرب من مضخات المياة ،تعمل كمساج للظهر،نطلق عليه نحن الصالون ، فهومكان للاسترخاء والهدوء،شاركنا فيه جلسات الحديث والصراحة في أوقات كثيرة.
تشاركنا الجلسات في ملتقانا النسائي المائي أخوات عرب من اليمن،والسودان،وسوريا ، وفلسطين والصومال وبعض الدول الأفريقية .
أتذكر في أحدي الجلسات أن شاركتنا فيها أشقاء من جامايكا ،وكن لا يتحدثن إلا الفرنسية ، تجيد بوسي الأنجليزية ،وبضع كلمات من الفرنسية نعلمها جميعا بون سوار –بونجور- سيلافي
لتشهد الجلسة تمارين بالإشارة ،في محاولة منها لأحتواء الأمر،مع تعالي الضحكات هنا وهناك.
كانت جلسات الصراحة وحديث النفس للأخوة العرب الأكثر حزنا وألما وإيلاما للنفس ، لم يبحثن عن الحب أو الزواج أو غيره ،إنه البحث عن الأمان والأستقرار الذي فقد في بلادهن ،بدعوات الربيع العربي ، وأحلام انتهت وولت ،وآلت إلي أنقسامات عدة ،ما بين حروب أهلية وفرقة وصراع مرير علي السلطة ، وبحث عن الوطن بين الركام.
أعتقد أنها من أصعب الظروف والأيام التي مرت علي تاريخ أمتنا العربية!!
وفي جلسة اليوم كانت الكلمة لفلسطين ،الأرض المحتلة ،وغزة العزة حديث مختلف ،ملطخ بالدم ،دم بارد لكل من شارك المحتل الغاصب وساعده علي قتل الأطفال والرضع ،الشباب والشيوخ والنساء وهدم وتدمير بلدة بأكملها وسط عبارات شجب وإدانه أكتفي بها العالم!!
وأتذكر كلماتك الغالية عزيزتي الغزاوية وحديثك عن كوب الشاي علي شاطيء غزة ، أو إفطار جمعك بزوجك وأبنائك علي رماله ،رمال شاطئها وجمال بحرها الذي يحمل في عينيك المحبه جمالا لا يشبهه جمال، جمال لم تشاهديه في بلاد العالم وما فيها!!
أنها عين المحب عزيزتي ، عين تري في كوب الشاي ذكري ،وفي الشط بيتا ،وفي البحر وطنا ،أنه الحنين القاتل للمشتاق للبيت و الأرض والوطن.

و بحلول شهر رمضان الكريم، نتبادل وصفات الطعام العربي الشهي ،و لن أنسي اصراركم علي التواجد في مصر ، مرددين :رمضان في مصر حاجة تانية ،ودائما دامت لنا مصر العزة بأهلها وخيرها .
دمت يا بلدي واحة أمنا وأمان ،وسلم وسلام ،حاضنة للجميع ،ساعيه في البناء والخير ونشرالعدل والسلم والسلام بين الدول.
أهرب دائما من السياسة ،وكأن السياسة تأبي إلا أن تفرض نفسها علي ،حتي في البيسين!!!
وتقدم ملحوظ في حالتي الصحية ،وأوصي بجلسات العلاج المائي في كثير من الحالات
ومازالت الحكايات مستمرة
وللحديث بقية



