يوسف سلطان يفتح نافذة عربية على الأدب الصربي

القاهرة – من رابعة الختام

يزدحم مشهد النشر العربي، بحضور لافت للترجمات من اللغات الأكثر رواجاً مثل الإنجليزية والفرنسية والروسية بكثافة.

ولكن يبقى الأدب الصربي شبه غائب عن القارئ العربي. لكن الكاتب والصحفي والباحث الثقافي يوسف سلطان قرر أن يذهب إلى هذه المساحة المنسية، وأن يقدّم للقارئ العربي أدباً أوروبيا لا يعرفه كثيرون.

 

خلال السنوات الأخيرة، عمل سلطان، وهو مؤلف حائز على عدة جوائز، على ترجمة وتقديم مختارات من الأدب والتراث الصربي إلى العربية، في مشروع ثقافي يتجاوز فكرة الكتاب الواحد. من الحكايات الشعبية إلى الأدب الساخر، ومن الذاكرة الريفية إلى الفولكلور، يحاول سلطان أن يعرّف القارئ العربي على وجه آخر من وجوه أوروبا: صربيا بما تحمله من حكايات وذاكرة وثقافة شعبية.

 

أبرز هذه الأعمال كتاب «أساطير الأرض السمراء: خمسون حكاية من الفلكلور الصربي»، وهو عمل عربي يقدّم مختارات من الحكايات الشعبية الصربية المرتبطة بالتراث الذي جمعه فوك شتيفانوفيتش كاراديتش، أحد أبرز رموز الثقافة الصربية. لا يقدّم الكتاب صربيا كبلد بعيد وغامض، بل كمساحة إنسانية مليئة بالحكايات عن العدل والخوف والفطنة والعائلة والقرية والحياة اليومية.

 

وبحسب بيانات النشر والحضور الرقمي لأعمال سلطان، فقد وصلت كتبه ومشاريعه الثقافية إلى ما يزيد على نصف مليون قارئ ومتابع، بين مصر ودول الخليج وقراء عرب في أوروبا. وتظهر أعماله في مكتبات ومنصات قراءة رقمية يستخدمها الجمهور العربي، بينها منصات مفتوحة ومكتبات إلكترونية وصفحات فهرسة للكتب.

 

هذا الحضور لا يعني أن الأدب الصربي أصبح تياراً واسعاً في العالم العربي، لكنه يشير إلى محاولة فردية لملء فراغ واضح في الترجمة العربية. فالكتب القادمة من صربيا والبلقان عموماً لا تزال قليلة مقارنة بما يترجم من لغات أوروبية أخرى، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات لافتة في سياق النشر العربي.

 

في ترجماته، يميل سلطان إلى تقديم النصوص الصربية بلغة عربية سلسة، مع محاولة الحفاظ على طبيعة الحكاية الشعبية ونبرتها. فالفولكلور، بطبيعته، لا يعيش فقط في المعنى، بل في الإيقاع والمفارقة وطريقة بناء الحكاية. وهذا ما يجعل نقله إلى العربية عملاً يحتاج إلى حس ثقافي، لا إلى معرفة لغوية وحدها.

 

وسبق لسلطان أن اشتغل على مشاريع مرتبطة بالتراث البرتغالي والأوروبي، قبل أن يتجه بصورة أوضح إلى الأدب الصربي. ويبدو أن تجربته السابقة في تقديم ثقافات أوروبية للقارئ العربي ساعدته في التعامل مع صربيا ليس كموضوع غريب، بل كجزء من خريطة أدبية أوروبية أوسع لم تصل منها إلى العربية إلا أجزاء محدودة.

 

في النهاية، لا يمكن القول إن مشروع سلطان وحده سيغير موقع الأدب الصربي في المكتبة العربية. لكنه يطرح سؤالاً مهماً: كم من الآداب الأوروبية الصغيرة أو الأقل حضوراً لا تزال غائبة عن القارئ العربي فقط لأنها لم تجد من يترجمها؟

 

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة يوسف سلطان محاولة هادئة لفتح باب جديد؛ باب يصل بين القارئ العربي وحكايات صربية ظلّت طويلاً خارج متناول اللغة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى