د.محمد مكادى يكتب..”القول الفصل.…..”

د.محمد مكادى يكتب:-
القول الفصل فيمن زعم أن سكن تسلم أصل في اللغة العربية
في حلقة نقاشية حول تدريب الفاحصين على أداة تقييم مهارات القراءة والكتابة بمشروع قرية متعلمة والتي تهدف إلى تحقيق فهم أعمق لعملية ”تقييم مهارات القراءة والكتابة ، و التعرف على كيفية تطبيق الأداة ،وعلى بعض الأخطاء الشائعة عند تطبيق أداة EGRA .
والمهارات المستهدفة هي التعرف على أسماء الأحرف وأصواتها ، وتمييز الصوت الأول المختلف ، وكذلك الأخير المختلف ، وقراءة كلمات مألوفة وكلمات غير مألوفة ، وقراءة القطعة وفهمها ، والفهم المسموع ، والإملاء ، وكل مهارة من هذه المهارات محددة بزمن لأدائها وشروط تأديتها من قبل الفاحص والمفحوص .
وقد تم تدريب الفاحصين على هذه الأداة في بداية المشروع ، وقام الفاحصين بتطبيقعا في عينة من مدارس التعليم المجتمعي ، وقد قام المختصون بالمشروع بتحليل نتائجها وتحديد الفجوات آن ذاك ، وبعد عدة حزم تدريبية للمعلمات بمدارس التعليم المجتمعي شملت مهارات القرائية والإجراءات الخاصة بها وغيرها من التدريبات التي تنمي مهارات القراءة والكتابة لدي الدارسات بمدارس التعليم المجتمعي وفي نهاية المشروع تم عقد تدريب تنشيطي للفاحصين مرة أخرى ، وفي أثناء التدريب عند محاكاة نشاط خاص بالوعي الصوتي وهو يعتمد على الاستماع للتميز بين الأصوات المختلفة قال المدرب ” محمد مراد ” يجب أن نوحد المفاهيم حتى تكون درجة التطبيق عالية والنتائج غير متباينة ومعه الحق في هذا ؛ ولكنه سرعان ما أصدر حكما وقال “سكن تسلم ” هذه قاعدة أصيلة في اللغة العربية وعندئذ لاذ الجميع بالصمت قليلا وتفجرت عدة أسئلة ملحة وضرورية منها أن الحرف لا يكون صوتا إلا إذا كان متحركا ، وكيف يميز المستمع بين الأصوات ؟؟؟؟ وهل السكون حركة أم لا ؟ وبم تمتاز اللغة العربية عن غيرها من اللغات ؟ وما جدوى الوعي الصوتي ؟وغيرها من الأسئلة المشروعة ونحن بصدد تطبيق أداة إجرا وهي أداة قياس دولية .
عندئذ سقط المدرب سقطة لا تغتفر له من قبل النحاة واللغويين والمتدربين في جلهم والقائمين على المشروع وتنفيذه، وقد هاج المدرب وماج وأصر على رأيه وفي الواقع هذه المقولة لا أصل لها البتة بل وجدت عندما أصبحنا غير قادرين على التحدث بالفصحى السليمة بل لجأنا إلى العامية أو اللغة الانجليزية أومشتتات من لغات عدة

لقد ظن المدرب أن التسكين للأحرف مهربا وخروجا من الموقف ونسي أن هناك لغة لها قواعدها وثوابتها وقوانينها امتدت على مدار قرون عديدة منذ الجاهلية حتى يومنا هذاوستظل إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها علما بأن هذه العبارة ” سكن تسلم ” تم ابتكارها هربا من ألا ينكشف ضعف المتحدث في النحو والإعراب .
فاللغة العربية تمتاز بثراء رصيدها من الكلمات و المفردات والصيغ ، وهي لغة متميزة من الناحية الصوتية ، فقد اشتملت على جميع الأصوات التي اشتملت عليها اللغات السامية الأخرى.
كما تتميز بمجموعة من الخصائص ، فهي لغة مرنة ، حيث تستوعب جميع الألفاظ المشتقة والمترادفة وتضع لكل مقام مقال لها فمثلا كلمة “ علم “ يمكن أن يكون مصدرا ، وفعلا ماضيا ، وفعلا مضارعا ، وأمرا ، أو تضاف إلى اسم بعدها لتدل على اسم لمادة خاصة مثل ‘ علم الحساب ‘ …ويشتق منها أوزان جديدة ، وتتفرع عن هذه الأوزان كلمات ومعاني أخرى ونكون أمام بحر غير محدود من الدرر والخيرات ، وهنا تتجلى عظمة لغة القرآن.
قال المستشرقون عنها : اللغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التعبير العلمي ، والعربية من أنقى اللغات ، فقد تفردت في طرق التعبير العلمي والفني ‘ .بالحركات فهي لغة متحركة والحركات فيها هي الفتح والضم والجر.
هل يُعدّ السّكونُ حركة؟
و الحقّ أن السكون هو عدم الحركة ؛لأن الصوائت(= الحركات الثلاث) تلحق الصوامت ، فالحرف الصامت إما تُتبع بضمة(بـُ) أو بفتحة(بـَ) أو بكسرة (بـِ) أو يأتي الصامت غير متبوع بحركة(بـْ) وعندها يكون الأجدر بهذه الحالة أن تكون حالة (الخلو من الحركة )، فالسكون هو الحالة التي يكون فيها الصامت خاليًا من حركة، أو أن يتبع ب(لا شيء)” وقد أكد العلماء أن السكون ليس صوتا لغويا ؛ أي إنه شيء لا ينطق ولا يسمع ،أو هو شيء ليس له تحقيق صوتي مألوف أو أي تأثير سمعي ، والتحليل الصوتي أثبت أن الأصوات منحصرة في مجموعتين معروفتين هما الأصوات الصامتة والأصوات الصائتة ( الحركات ) والسكون لا يمت لأي مجموعة منهما”(1) إذا انتفاء كونه صوتا يعني استحالة اعتباره حركة ؛لأن الحركة صوت لها صفات الأصوات في عممومها مضافا إليها مميزاتها الخاصة بها ومن ثم فالسكون هو عدم الحركة ” فالسكون لاينطق ، وأنه ليس بحركة وإنما هو عدم الحركة “(2)
فالسكون علامة إعرابية وليس بحركة من الحركات عند علماء اللغة والتجويد والفلاسفة وغيرهم ، هذا من الناحية النطقية الفعلية أي ليس لها أثر مادي من ناحية النطق الفعلي (3) ، وأما من الناحية الوظيفية فإن الحركة والسكون كليهما يشتركان في تأدية الوظائف المتعلقة ببنية الكلمة وإعرابها أو بنائها في العربية، فالحركة حقيقة لها وجود مادي لها صفاتها المعروفة تؤدي وظائف متعددة في بنية الكلمة وإعرابها ،والسكون يلعب نفس الدور في تأدية الوظائف المختلفة في بنية الكلمة وإعرابها .
والسؤال الآن ماهي النتائج المترتبة على التسكين في تطبيق الأداة ؟؟
إذا كان الهدف من التدريب التنشيطي هو توحيد المفاهيم لدى الفاحصين وإذ بهم يختلفون حول أهم مفهوم في المفاهيم الخاصة بالاختبار إجرا وخاصة أن الفاحص
سيقوم بالقراءة في عدة أجزاء من الاختبار وإجابات المفحوص ستقوم على التلقي
والفهم المسموع فندما نسكن قد يتغير المعنى والدليل على ذلك أننا عندما ينقطع النفس في التلاوة القرآنية يجب على القاريء أن يعيد الآية حتى لا يختل المعنى فالسؤال الأول (ص 2 ، وص 3 ) متعلق باسم الحرف والثاني بصوت الحرف وصوت الحرف ينتج عن الحرف وحركته معا فلو سكن المفحوص الحروف لم يعد لها صوتا مع أن المهارة هنا تقيس معرفة الأصوات بالحركات الثلاثة والفرق بينها والأصح ان يلتزم الفاحص والمفحوص بما في الاختبار (الأداة) فمثلا صوت الباء في كلمة (بر) مضموما ومفتوحا ومكسور هو من يغير المعنى لأن صوت الراء مضموما في الكلمات الثلاث ، إن الحرف في اللغة العربية له بنية وجسم، لكن هذا الجسم يحتاج إلى روح، والروح للحرف هي الحركة التي تمنحه الحياة، بل تقلب حياة الحرف
رأسا على عقب ، فلو كتبنا (بُرُّ) بضم الباء فإنها تعني الخبز والقمح، ولو كتبنا (بَرُّ) بفتح الباء فإنها تعني الخلاء والبَرُّ هو ثلثي الكرة الأرضية (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْر) ولو كتبنا كلمة (بِرُّ) فإنها تعني عمل الخير ومنه بر الوالدين ومن ثم حركة الصوت تغير المعنى وكذلك التسكين يغير المعنى فكلمة (هَرَمَ ) هي على وزن فَعَلَ اي فعل و(هَرَمْ ) بناء فرعوني ضخم ص(3) في الأداة وعندما ننتقل للوعي الصوتي يجب علي الفاحص القراءة بالضبط وخاصة إذا كانت الكلمات نهايتها تاء مربوطة فعند التسكين تتحول إلى هاء فمثلا مروة ومدرسة وكراسة في حالة التسكين يسمع المفحوص مروه – مدرسه- كراسه فتتغير الإجابة وخاصة إذا كان السؤال عن الأصوات المتشابهة في نهاية الكلمة كما في المثال ص 5 مثل زرافة – مروة – هذه فعند الاستماع حال التسكين الكلمات الثلاثة تنتهي بهاء في حين الاستماع حال الضبط كلمة واحدة وهي (هذه)، وفي الجزء الخاص بقراءة المفحوص فالكلمات مضبوطة الصوت الأخير والغرض من هذا معرفة مدى تفريق المفحوص بين الاصوات ونهاية الكلمات فكلمة (يعيشُ) تختلف عن (يدرسْ ) وفي الجزء الخاص بالفهم المسموع يقرأ المفحوص القصة قراءة صحيحة لغويا مع عدم اللجوء للتسكين علما بأن النص في الأداة به أخطاء في ضبط الكلمات وفي اللإملاء والكتابة يجب على الفاحص أن يقرأ قراءة صحيحة لغويا مع ضبط أخر الكلمات لوجود كلمات مثل( الشجرة ) فلو سكن يسمعها الطالب ( شجره) وهكذا إذن النتائج المترتبة على التسكين جل خطير منها
اولا : اضطراب نتائج القياس لأن المفاهيم غير موحدة
ثانيا :اختلاف النتائج من فاحص لأخر
ثالثا : الاجزاء التي تعتمد على الوعي الصوتي نتائجها غير حقيقية .
رابعا : الاعتماد على قاعدة باطلة ولا وجود لها في الواقع يؤدي إلى تدمير اللغة بل إلى القضاء عليها .
خامسا : عدم صدق النتائج المترتبة على التطبيق الخاطيء لقاعدة لا وجود لها البتة.
سادسا : نشر نتائج غير حقيقية عن البرنامج .
وأخيرا ماقصدت إلا الاصلاح ما استطعت إليه سبيلا
الفاحص محمد علي محمد عبدالرحمن موجه عام اللغة العربية
:_____________________________________________________________________
1- كمال بشر ، دراسات في علم اللغة ،ص 145 – 148 .
2- الأشموني، شرح الأشموني ، الجزء الرابع ،ص 156 .
3- كمال بشر ، دراسات في علم اللغة ، ص




