حكاوي البيسين(٥)

كتبت صباح عاصم

رئيس مجلس ادارة جمعية بداية للأعمال الخيرية

جلسة اليوم كانت مع كابتن شيمو،جذابة،رقيقة،وعلى درجة عالية من الكفاءة والخبرة بالحالآت المرضية، كثيرا ما تؤكد علينا ممارسة التمارين بشموخ ، لنتبادل الكلمة فيما بيننا بشموخ ، فالشموخ لا يساعد على شد الجسم والعضلات فحسب ، بل يمنحنا قوة وثباتا.

تشاركنا جلسات الملتقى النسائي المائي الشامخ حالات الإصابات المختلفة ،وبقصص لحوادث متنوعة الانزلاق على السلم ، أو التعثر في حجر ،أو التعرض لحادث سير في الطريق وخلافه ،التي نتج عنها إصابات مباشرة للعظام ، وحالات التأهيل لما بعد العمليات الجراحية للعظام.

وكانت تلك الحالات هي الأشد وطأة بيننا ، نساء ابتلين حقا بما خلفته الإصابات من ألم، وما فرضته عليهن من قيود في الحركة ،حتي أصبح الاعتماد علي العكاز جزءا من حياتهن في معظم الحالات .

وما يصاحب الإصابة ،في بعض الأحيان ،من تجارب نفسية وصدمات كتخلي القريب أوتجاهل الصديق ، وما يتركه ذلك في النفس من آثار لا تقل ألما عن ألم الإصابة نفسها.

وكثيرا ما نخجل من أنفسنا ومن شكوانا ،حين نقارنها بماعانينه حقا في رحلة العلاج الطويلة ، فيصغر في أعيننا ألمنا ،وكأن وجودهن بيننا تذكرة بنعمة الصحة والعافية، ودعوة لشكر الله عليها.

حدثتني عن رحلة الألم ،فقالت:

ستة عشر عاما مضت علي الحادث،كأنه بالأمس، تاركا آلاما في العظام والجسد،ولكن ألم القلب ووجعه كان الأشد والأصعب.

تخرجت من كلية الطب ، وبتفوق خلال سنوات الدراسة ، لألتحق بالسلك الجامعي ، كان متفوقا مثلي ، جمعنا مجال العمل الواحد، تزوجنا ، عشت أربع سنوات في نعيم وسعادة دائمة.

أحبني بصدق ، كان نعم الزوج والرفيق والصديق ، جميل العشرة ، لين الطبع ، حسن الخلق ، وأنعم الله علينا بطفل جميل .

دائما ما كنت أسأل نفسي ، هل ستكون الجنة أجمل من ذلك ؟؟ وكانت إجابة القدر لي سريعة مدوية !!

كان زوجي يعشق السفر والرحلات، سافرنا كثيرا داخل مصر وخارجها ، خلال فترة الزواج القصيرة.

ليطل علينا يوم سفرمشؤوم لنا، تغير فيه كل شيء ،حادثة مدوية أنهت حياة زوجي وابني الذي لم يتجاوز عمره العامين ، وتركت لي إصابات بالغة في النفس قبل الجسد ، نجوت بمعجزة.

كم تمنيت بعد ذلك كثيرا ألا أنجو ، لأكون معهم ،وانتهت رحلة السعادة في جنة الأرض سريعا .

مرت السنون ، لا أعلم كيف مرت ، ولكنها مرت ، بدراساتي التي تفوقت فيها، بعملي الذي تميزت فيه والذي شغل وقتي ، ومازال ، أنعم الله علي بالمنصب والشهرة والمال وبأصدقاء وأحباب ، أحاطوني بالحب والعطف ، بطلابي الأعزاء ، أبنائي وأحبابي .

أحمد الله كثيرا علي نعمة العمل ، دوامة أعشقها ، لا تمنح نفسي الجريحة فرصة طويلة للتفكير، وعلي الرغم من ذلك، لم أنس ، ولن أنساهم ، أحيا علي أمل قريب للقاء ، في جنة السماء .

عزيزتي :

كانت قصتك الأصعب ، ليس لأن الجسد تألم ،وإنما لأن النفس والقلب فقدا عالما كاملا في لحظة ، وستمر الحياة سريعا ، بحلوها ومرها ، أعلم أنك وهبت نفسك للعمل بجانب نشاطك المجتمعي المتميز ، لن أطلب منك الزواج ، فقد طرق بابك الكثيرون ، بمناصب مختلفة، ومازلت جميلة ،أنيقة، جذابة، ولكن أتمني لك حياه هادئة ، وأدعو الله لك أن تلتقي برجلا يقدر ما فيك من جمال الروح ، ويليق بك وبقلبك المخلص .

واسمحي لي أن أختتم بكلماتك الجميلة :

أمرأة شامخة كالوتد ، لا يؤثر فيها إعصار ، سلاحي هو أصلي ، وعزي ، وشجاعتي ، ووقاري ، فمن يجرؤ على محاربتي حتما سيسقط ويتألم !!

وما زالت الحكايات مستمرة، وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى