الواجبات المدرسية.. بودكاست

كتبت صباح عاصم
رئيس مجلس إدارة جمعية بداية للأعمال الخيرية
بودكاست «الواجبات المدرسية».. مناظرة ونقد لقضية مهمة في الحياة المدرسية للطالب، وتأثير الواجبات على نفسية الطلاب، ومدى عدالتها في ظل تفاوت فرص التعليم. حوار شيق وجدال رفيع المستوى، قدمته طالبتان من المشاركتين في مسابقة تحدي القراءة العربي، ميار عثمان من مصر، وتاليا قفيشة من فلسطين.
طرحت كل منهما فكرتها ورأيها؛ ما بين مؤيدة للواجبات المدرسية الهادفة، التي تنمي فكر الطالب وشخصيته، وتُعد أداة لمتابعة مستواه من جانب أولياء الأمور والمدرسة، وأخرى معارضة لها، باعتبارها تسرق من الطفل وقته الخاص، وتسبب له ضغطًا نفسيًا، وترى أن الاكتفاء بالتحصيل الدراسي داخل المدرسة يمنح الطلاب فرصة للعب، وممارسة هواياتهم بعد يوم دراسي طويل.
لم تكتفِ الطالبتان بعرض وجهتي نظرهما ودعمهما بأحدث الإحصاءات العالمية، ومقارنة الواجبات المدرسية في الأنظمة التعليمية للدول المتقدمة، بل قدمت كل منهما حلولًا تدعم رأيها.
طالبت ميار بإعادة تنظيم الواجبات المدرسية، لتصبح واجبات هادفة تنمي الفكر والإبداع لدى الطلاب، وتظل همزة وصل بين المدرسة وأولياء الأمور لمتابعة المستوى التعليمي لأبنائهم، فضلًا عن دورها في تثبيت المعلومات والمفاهيم، وتدريب الطلاب على الاعتماد على النفس.
أما تاليا، فاقترحت دمج الواجبات المدرسية في اليوم الدراسي، ليعود الطفل إلى المنزل متفرغًا للعب وممارسة الهوايات، بعيدًا عن ضغوط الواجبات المدرسية والنسخ، من أجل طفل أكثر سعادة.
أقنعني أسلوب حوار الفتاتين بوجاهة كلتا الفكرتين؛ منطق الحجة، وطلاقة الحديث، والإلمام بجوانب القضية كافة، والاستشهاد بأحدث الدراسات العالمية، وعرض نماذج من الأنظمة التعليمية المختلفة في الدول.
استمتعت كثيرًا بحوار لطفلتين تعرضان علينا مطالبتهما بحق الطفل في طفولة متوازنة، وفي تخصيص وقت مناسب لأداء الواجب المدرسي، حتى لا يتحول إلى حمل ثقيل يرهق نفسية الطفل بعد يوم دراسي طويل.
وبصفتي خبيرة تربوية، أرى أنه لا ينبغي إلغاء الواجب المدرسي، بل تطويره ليصبح واجبًا ذكيًا يساعد الطلاب على التفكير النقدي والتطبيق، وتثبيت المعلومات، وتنمية الاعتماد على الذات في تحصيل المعرفة، من خلال ممارسة مهارات البحث والقراءة، لا النسخ فقط، وليظل أداة تساعد أولياء الأمور على متابعة المستوى التعليمي لأبنائهم.
أما فكرة دمجه خلال اليوم الدراسي، فقد تبدو حلًا لضغوط ما بعد المدرسة، لكنها تثير تساؤلًا مهمًا: هل سيؤدي ذلك إلى إطالة ساعات الدراسة، ليصبح عبئًا إضافيًا على الطلاب؟
صورة مشرفة لأطفالنا، مبدعي تحدي القراءة، وما أضافته إليهم القراءة من نضج في الشخصية والفكر؛ فقد منحتهم عمرًا على عمرهم، وحيوات أخرى إلى جانب حياتهم. إنها القراءة التي وهبتهم الأجنحة ليحلقوا عاليًا، فهنيئًا لهم ولنا جيل مبدع قادم، مسلح بالعلم والمعرفة.
ومبارك لمنار، ابنة البرلس، حصولها على المركز الأول في تحدي القراءة على مستوى العالم العربي.



